محمد بن جرير الطبري
242
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة قال : العافية والصحة . وقال آخرون في من صلة أحسنوا ، ومعنى الحسنة : الجنة . وقوله : وأرض الله واسعة يقول تعالى ذكره : وأرض الله فسيحة واسعة ، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الاسلام ، كما : 23166 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وأرض الله واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان . وقوله : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب يقول تعالى ذكره : إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب يقول : ثوابهم بغير حساب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23167 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب لا والله ما هنا كم مكيال ولا ميزان . 23168 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال : في الجنة . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لان أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة ، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد وأمرت لان أكون أول المسلمين : يقول : وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك ، لان أكون بفعل ذلك أول من أسلم منكم ، فخضع له بالتوحيد ، وأخلص له العبادة ، وبرئ من كل ما دونه من الآلهة . وقوله تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم : يقول تعالى ذكره : قال يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته ، مخلصا له الطاعة ، ومفرده بالربوبية . عذاب يوم عظيم : يعني عذاب يوم القيامة ، ذلك هو اليوم الذي يعظم هو له . القول في تأويل قوله تعالى :